سلطت صحيفة "معاريف" العبرية، الضوء على تصريحات وزير المالية الإسرائيلي، بتسلئيل سموتريتش، بشأن مصر وشبه جزيرة سيناء، والتي أثارت موجة من ردود الفعل الحادة في وسائل الإعلام المصرية، تضمنت بعضها تهديدات صريحة ضد إسرائيل.
وقالت إن دراسة السياق الكامل للتصريحات تُظهر أن سموتريتش لم يُلقِ خطابًا ضد مصر، ولم يُقدّم خطة لإلحاق الضرر بسيناء، بل أشار إليها في إطار جملة عابرة، ضمن سياق نقاش أوسع ركّز أساسًا على الحرب في غزة والإنجازات الأمنية الإسرائيلية.
وفي مقابلة مصورة أجراها مع موقع "هاشتيبيلاخ" الحريدي، سُئل سموتريتش عن التهديدات المستقبلية لإسرائيل. وعندما طُرح احتمال هجوم مصر على إسرائيل، أجاب: "ما الذي سيمنع مصر من مهاجمتنا؟ إن فهمنا أنه إذا هاجمتنا، فلن يكون ذلك في سيناء على الأقل". وبعد ذلك مباشرة، انتقل للحديث عن قضايا أخرى والوضع الاستراتيجي لإسرائيل. وتناول جزء كبير من المقابلة قطاع غزة، وسيطرة الجيش الإسرائيلي على القطاع، ووضع حماس وحزب الله.
تصريحات سموتريتش المثيرة للجدل
ونقلت الصحيفة عن سموتريتش قوله: "إذا انتهت الحرب على نفس الخطوط التي بدأت منها، فما الدافع الذي يدفع العدو لعدم شنّ حرب؟ إنها طريقة ناجحة. إن نجح، فهذا عظيم، وإن لم ينجح، فلا شيء يحدث، فهو لا يكترث للخسائر البشرية، ولا يكترث للدمار. ما الذي سيمنع المصريين من مهاجمتنا؟ إنهم يعلمون أنهم إن هاجموا، فلن يبقى سيناء. لن يكون هناك شيء آخر. لن يكون هناك بيجن. ولهذا السبب قلتُ على الأقل إن نصف سيادة غزة غداً صباحاً ستكون مهددة، وكذلك لبنان حتى مسافة 8 أو 9 أو 12 كيلومتراً منا. يا رفاق، لن تكونوا موجودين، ولن تعودوا. لماذا؟ لأنكم أنتم من بدأتم الحرب معنا، وهذا هو ثمنها".
وأبرزت الصحيفة ردود الفعل في وسائل الإعلام العربية، وبخاصة في مصر، حيث عُرضت هذه الجملة القصيرة في بعض التقارير على أنها "تهديد بإبادة سيناء"، بل وحتى تهديد إسرائيلي مباشر لمصر. وزاد من حساسية الموقف تزامن هذه الكلمات مع الذكرى الثالثة والخمسين لحرب أكتوبر. وحتى الآن، لم يصدر أي رد رسمي من الرئاسة المصرية أو وزارة الخارجية في القاهرة.
في المقابل، أشارت إلى رد الفعل القوي من جانب مقدمي البرامج التلفزيونية والشخصيات العامة المقربة من السلطة. وحذر أحمد موسى، مقدم برنامج "على مسؤوليتي" على قناة "صدى البلد"، من أنه "إذا تصرفت إسرائيل بتهور، فلن يبقى كيان إسرائيلي"، مضيفًا أن أي تهديد لسيناء سيعني مواجهة مباشرة مع مصر. ووفقاً له، "لن يتكرر ما حدث عام 1967".
ردود فعل الإعلاميين المصريين
وزاد الإعلامي عمرو أديب من حدة اللهجة، عبر برنامجه "الحكاية" على قناة MBC مصر، وقال: "قبل أن ترمونا في البحر، ستكونون أنتم في المجاري"، وأضاف: "لن تكون هناك تل أبيب، ولن يكون هناك مطار بن جوريون، ولن يكون هناك نتنياهو".
كما هاجم النائب والصحفي مصطفى بكري سموتريتش، واصفاً إياه بـ"البلطجي الصهيوني المتطرف"، مؤكدًا أنه يعتقد خطأً أن مصر "أرض حرام". وأضاف بكري أن الجيش المصري مستعد "لسحق أي شخص يجرؤ على المساس بالأمن القومي"، بل وكتب لسموتريتش: "ستكون أسيرًا".
مع ذلك، رأت "معاريف"، أنه يمكن القول إن بعض التغطيات الإعلامية العربية على الأقل منحت المحاكمة أهمية أكبر بكثير مما كانت عليه في المقابلة الأصلية. وقالت: "صحيح أن سموتريتش استخدم لغة قاسية وغير مألوفة تجاه مصر، لكن تلك الكلمات قيلت كإجابة افتراضية على سؤال ماذا سيحدث إذا هاجمت مصر إسرائيل، وليس كتهديد استباقي بشن حرب أو غزو سيناء".
وتزعم إسرائيل أن مصر تخرق "اتفاقية كامب ديفيد لعام 1979" عبر توسيع مدارج الطائرات، وبناء منشآت تحت الأرض (يُشتبه بأنها للصواريخ)، ونشر منظومات دفاع جوي صينية الصنع، وتجاوز كوتة الجنود المسموح بها برصيد يصل إلى قرابة 40 ألف جندي ودبابات بالقرب من الخط الحدودي.
https://www.maariv.co.il/news/world/article-1374137

